حيدر حب الله

273

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

واحد قد تجلّى حيناً في البيع وآخر في الإجارة وثالثة في المزارعة وهكذا . الملاحظة الثانية : إنّ هذا التعريف غير جامع ؛ ذلك أنّ الأصول العمليّة غير مندرجةٍ فيه ، لأنّه لا يؤخذ منها حكم شرعي ، بل وظيفة عملية ، ومعنى ذلك أنّ هذا التعريف لا يستوعب تمام ما يتحرّك علم الأصول في دائرته . إلا أنّه قد يلاحظ هنا أنّ فهم كلمة « الحكم الشرعي » بهذا المعنى فهمٌ حرفي ، فالوظيفة العمليّة في نهاية مطافها حكمٌ شرعي ، لا تخرج عن دائرة التشريع ، نعم ، هي ليست بالحكم الواقعي ، ولا ضير في ذلك ، فالمطلوب من أصول الفقه أن يمهّد لنا الطريق للوصول إلى أحكام الله سواء كانت واقعية أم ظاهرية ، أمارات أم أصولًا ، وكلّه مما يصدق عليه عرفاً واصطلاحاً حكمٌ شرعي . التعريف الثاني : وهو تعريف الشيخ الخراساني صاحب الكفاية وهو : « صناعة يعرف بها القواعد التي يمكن أن تقع في طريق استنباط الأحكام أو التي يُنتهى إليها في مقام العمل » . وقد حاول هذا التعريف أن يستوعب تمام ما يتداوله علماء الأصول في بحوثهم الأصوليّة ، من مباحث الأمارات أو الأصول العملية . . إلا أنّ السيد الشهيد الصدر كانت له ملاحظة على هذه الطريقة في التعريف تنطلق من أنّه يقوم بعرض أبواب علم الأصول ومباحثه ، وليس هذا بالعمل الفنّي الدقيق ، فلا يصحّ أن نعرّف علماً ما عبر سرد رؤوس فصوله ومباحثه ، ونقول هذا هو تعريفه . ونحن نوافق الشهيد الصدر على ملاحظته هذه من حيث المبدأ ، لكن هناك من يراها متأثرةً بتلك العقليّة المنطقية الأرسطيّة التي غرف منها العديد من العلماء ، حيث نجدهم يرهقون أنفسهم في ملاحقة مفردة هنا وأخرى هنا ،